تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
301
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وأكلا بالباطل ، أو كان المتهم كافرا وأعطى الولي خمرا بدلا عن الدية ، إلا أن الولي كان كافرا وقد أسلم خفية ، فيقول أخذته حراما إذ في الإسلام لا ماليّة للخمر ، وقيل يجب ردّ الخمر حينئذ وهذا من العجاب فإنه يجب إراقته دفعا للفساد ، ولا يصح القول بالمالية الظاهرية والواقعية في مال واحد ، فلو قال إنما أخذت الدية حراما فإن الحاكم الشرعي يستفسره ، فإن أكذب نفسه فإقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، فتأخذ الدية منه حينئذ ، وكذلك في ادعائه الغفلة والسهو ، واما لو كان من أتباع أبي حنيفة فكذلك بناء على قاعدة ( ألزموهم بما التزموا به ) فيأخذ منه ويرد إلى المتهم . إلا أن المشهور من الفقهاء ذهب إلى موضوعيّة حكم الحاكم فحينئذ يعمل باجتهاده في مسألة الحنفي ، ويشكل ذلك لبطلان الأخذ على مذهبه ، فإن حكم له فعليه أن يوصل المال إلى أهله ، بحيل شرعيّة كالهدية أو إلقائه في داره أو إرساله بالبريد أو ما شابه ذلك ، وهذا هو المختار . وإن قال إنه ملك الآخر ، فان عيّن فللمقرّ له ، وإلا فإنه يكون من المال المجهول المالك ، وإن قال بأنه ليس وليّا فيأخذ منه ويعطى للمتهم حتى يتبيّن الولي . المسألة الثالثة إذا استوفى بالقسامة الدية أو القصاص فقال آخر : أنا قتلته منفردا فما حكمه ( 1 ) ؟
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 274 : ( الثالثة إذا استوفى بالقسامة ) أو لم يستوف بعد أن حلفها ( فقال آخر أنا قتلته منفردا قال ) الشيخ ( في الخلاف : كان الولي بالخيار بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الإقرار ( وقال في المبسوط : ليس له ذلك لأنه لا يقسم إلا مع العلم فهو مكذّب للمقر ) ثمَّ صاحب الجواهر عليه الرحمة ينقل ما جاء في المسالك ما إذا صدق الولي المقرّ ثمَّ يناقشه ثمَّ يحاول أن يرفع الخلاف بين الكتابين ( الخلاف والمبسوط ) فراجع . قال العلامة في القواعد 298 : ولو استوفى بالقسامة وقال آخر : أنا قتلته منفردا قيل يتخيّر الولي - هذا قول الشيخ في الخلاف ومنعه في المبسوط - والأقرب المنع ، لأنه إنما يقسم مع العلم فهو مكذب للإقرار . وفي المسالك 2 / 476 في قوله ( لو استوفى بالقسامة ) : فأقر آخر غير المحلوف عليه أنه قتله منفردا فإن كذبه الحالف فلا إشكال في عدم رجوعه عليه ، وان صدّقه في جواز رجوعه عليه قولان للشيخ : في المبسوط ان الحكم كما لو كذبه ، لأنه مكذب ليمينه ، إذ لا قسامة إلا مع العلم عندنا ، فكيف يدعى عليه بأن الأول قاتل ، ثمَّ يصدّق الثاني ، وفي الخلاف يتخيّر ، إما في المحلوف عليه فباليمين ، واما في الآخر فلعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وأجيب عن الأول بأن كذب الحالف ممكن وإكذابه بنفسه انما لم يسمع إذا تضمن إنزال ضرر بالغير لا بمجرد إقرار ذلك الغير ، وهنا لم يضطر الثاني بغير إقراره ، ولأنه لو أقر بقبض وديعة من المستودع فأنكر ، ثمَّ رجع عن إقراره كان له مطالبة المستودع لاعترافه . . وعلى التقديرين لو أكذب نفسه وجب عليه ردّ ما أخذه من المحلوف عليه ، وان لم نقل برجوعه على المقر ، لاعترافه بعدم استحقاقه شيئا من الأول . وفي تكملة المنهاج 2 / 122 : لو حلف المدعي على أن القاتل زيد ، ثمَّ اعترف آخر بأنه القاتل منفردا ، قال الشيخ في الخلاف انه مخير بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الإقرار ، ولو كان الإقرار بعد استيفاء الحق على المدعى عليه ، ولكنه لا وجه له - وذلك لأن المدعي - بحلفه على أن القاتل زيد - قد اعترف بأن المقر ليس بقاتل ، وأنه برئ ، وعليه فلا أثر لإقراره ، وإذا صدّق المدعي المقر ، سقطت دعواه الأولى أيضا - لأن تصديقه المقر يستلزم تكذيب القسامة ، وعليه فلو كان قد أخذ من المدعى عليه الدية ، وجب عليه ردّها إليه ، ولو كان قد قتله فعليه ديته